ربان

شاركت: 26 يناير 2006 نشرات: 285 المكان: السويد/أسكلستونا
|
ارسل: الاحد فبراير 28, 2010 2:49 am موضوع الرسالة: أنـباء يسوع الثالث عن آلامه وموته وقيامته ! |
|
|
[size=24]
الأحــد 28 / 02 / 2010 --::-.*.-::-- الثالث للصــوم
############################
القــراءات الطقســية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
القــراءة : تكوين 7: 1-24
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قصة الطوفان. الخير والشر ينالان جزاءَهما. وبجانب رمزه خلاصَنا بالمعمودية فهو يرمز ايضا الى الدينونة الأخيرة ومجازاة كل واحد حسب أعماله.
الرســالة : رومية 7: 14-25
ــــــــــــــــــــــــ الشريعة جيدة. أخطاؤنا نتيجة حريتنا وتجربة الشر لنا. ولن نتغلب على الشر الا بقوة النعمة الألهية.
الأنجــيل : متى20: 17-28
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينبيءُ يسوع بآلامه وموته وقيامته ، ويؤكدُ أن الله هو الذي يدعو كل واحد لخدمة معينة ، وأن العظمة بالخدمة لا بالتسلط.
*************
الأنجيل متى 20 : 17- 19
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
17*. " وأوشك يسوع أن يصعد الى أورشليم ، فآنفردَ بالأثني عشر. وقال لهم في الطريق:
18*. انا لصاعدون الى أورشليم ، وسيسلم ابن الأنسان الى الكهنة والكتبة ، فيحكمون عليه بالموت.
19*. ويسلمونه الى الوثنيين ، ليسخروا منه ويجلدوه ويصلبوه. وفي اليوم الثالث يقوم ".
#######################################
فقرة قصيرة اعلنها يسوع لرسله ثلاث مرات، تبعتها هذه المرة فقرة ثانية حوت على طلب أم ابنى زبدى ليجلس ابناها على يمين ويسار عرش المسيح الملك، وتلتها فقرة ثالثة للتأكيد على ان رسالة المسيح والمسيحية هي " خدمة " الأنسانية. فقد جاء المسيح " لِـيَخـْدُمَ الآخرين لا لِـيَخدُمَهُ الآخرون "!
نركز هنا على الفقرة الأولى فقط .
1.مسيرة يسوع !
ـــــــــــــــــــــــ ينفرد يسوع برسله الـ 12. مصيره على الأبواب. وسيسلم الراية الى من اختارهم شهوده وطلابه ومتابعي مشروعه الخلاصي. أمرٌ يخصه ، ويخصُّهم بعده !. يسوع اتى من عند الآب ليشهد للحق (يو18: 37 ؛ 16: 27-28). وقد عمل بلا كلل لأكمال رسالته، عمل الله (يو4: 34؛ 8: 29 ؛ 5: 17 ). اما الآن وقد اتم كل شيء فهو يعود الى الآب(يو 16: 28) وقد آمن الرسل بذلك (يو16: 27و30 ). يسوع اذن في نهاية عمله يسير الى حيث يقدم شهادته الأخيرة.
ليست مسيرته مسيرة انسان جاهل بمصيره. ولا هو متردد امام المصير المأساوي الذي سيصفه بأدق النفاصيل لرسله. انه واثق من نفسه. ويتقدم بخطوات ثابتة نحو الخاتمة المؤلمة والمخزية التي تنتظره في اورشليم " قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها" من قبل الله ؛ وهي نهاية مأساوية لا فقط ليسوع ولكن ايضا لليهود :" كم مرة ٍ اردتُ أن أجمع أبناءَك... فلم تريدوا. ان بيتكم سيترك لكم خرابا"(متى 23: 37-38). يبقى يسوع يؤدي واجبه ويكمل سعيه.
ومسيرة يسوع هي صعود وارتفاع. لا فقط اورشليم مبنية على جبل صهيون ، ولا فقط لأن الهيكل مبني على جبل بل لأنه سيصعد على الصليب ويرتفع نحو السماء. سيترك ارض الفساد والذل ليرتفع الى مراتب مجد الله :" اتت الساعة التي فيها يمّجد ابن الأنسان"(يو12: 23؛ 17: 1)؛ " وبعد قليل سيمجده "(يو13: 32). انها مسيرة المجد والصعود لدى الآب. أتم عمله بدقة وبالتمام. لم يبق سوى الخاتمة ،التي ستشهدها وتنفذها اورشليم الصاعد اليها!!.
والكنيسة ايضا تسير مع المسيح. فالمسيحية تصعد درب الصوم متجهة نحو موت المسيح وقيامته.
انه ايضا ارتقاء نحو الله!. انه اتمام لرسالة دعانا الله اليها : أن نتابع عمل يسوع وهو عمل الله. وعمل الله ان نشهد للحق، فنخرج عن ذواتنا –كما خرج يسوع من اللآب – عن انانيتنا ، عن قناعاتنا لنسلك درب الله ، درب اورشليم السماوية ، ونضيء للآخرين. لنصعد مع يسوع ونتقبل مصيرنا معه بوعي وحرية وتصميم!
2. نهاية رسمية ولكن مؤسفة !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما سيحدث ليسوع لن يقع نتيجة صدفة اوحدث عابر ، ولا بدون نتائج وخيمة وصارخة. ما سيحدث له من تعذيب واعدام هو نتيجة صراع بين الله والأنسان. الله يريد الخير للأنسان فينصحه كيف يتصرف ، بسبب قلة خبرته وجهله بما يحمله المستقبل الغامض. والأنسان يزاحم الله على سلطانه ويفضل ان يغامر على ان يطيع ويستند الى فكره رافضا اى فكر أو تدخل خارجا عنه. يسوع سيموت مهانا بقرار من السلطة اليهودية ؛ من اعضاء السلطة المطلوب منهم والمتوقع فيهم ان يسهروا على الحق والعدل وعلى راحة اتباعهم ، وان يضحوا بأنفسهم في سبيل خدمة شعبهم!. هم سيحكمون على البريء والقدوس! اما بيلاطس فقد تبرر وتبرأ من قرارهم( يو18: 38 ؛ 19: 4 و6 و12؛ متى27: 24)، ثم رضخ لقساوتهم بالسماح لهم بان ينفذوا الحكم (يو19: 14-16).
الذين اختارهم الله ليكونوا نور القداسة والحق ، و انتظروا اجيالا ليشرق هذا نورخلاصهم ، لا فقط يتبرأون الآن منه بل ويتكالبون عليه "كما لو على لصّ خرجتم تحملون السيوف والعصيّ لتأخذوني " (متى 26: 55)، شاتمين ومستهزئين ومعّيرين (متى 27: 39-44). انها مأساة شعب تعامى عن قـيمه وخالف عهوده ونفض ايمانه وفقد كرامته فآنزلق الى هاوية الأنانية وغرق في بحر العنصرية فأدار ظهره حتى لخالقه وربه ، وتحققت بذلك نبوءة اشعيا :" الثور يعرف مقتنيه والحمار معلف صاحبه، اما بنو اسرائيل فلا يعرفون . شعبي لا يفهم شيئا. ويل للأمة الخاطئة، للشعب المثقل بالأثم، لنسل الأشرار والبنين المفسدين. تركوا الرب واستهانوا بالله قدوس اسرائيل ، واليه أداروا ظهورهم (اش 1: 3-4).
وكم مرة حكمنا نحن على المسيح ، وتبرأنا منه في سلوكنا الأجتماعي؟ وكم مرة ظلمنا وعذبنا الآخرين باسم الله وباسم الحق والعدالة ؟ وكم توقع الله منا البر وكم دعانا الى الخير وآنحزنا نحن الى شهواتنا والى نظرة العالم ومنطقه ؟ فخسرنا دعوتنا وشوهنا حياتنا ، وشوهنا ايضا صورة الله فينا ، ودنسنا اسم المسيح الذي نحمله علينا ؟
3. وفي اليوم الثالث يقــوم !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقد شدد يسوع في انبائه عن آلامه للمرات الثلاث (متى 16: 21 ؛ ثم 17: 22-23 ؛ وهذه متى20: 17-19) على الحكم بالموت والآلام المرافقة له ، وعلى القيامة في اليوم الثالث. ان كانت مسيرة " الكهنة والكتبة " هبوطا نحو ظلام الخيانة والتقوقع على الذات ، كانت مسيرة يسوع بالعكس ارتفاعا نحو الله. كان لتجسد المسيح هدف. وكان لعمله الشاق ومصيره المؤلم رجاء. ولولا هذا الرجاء ربما لم يصمد طويلا. خاصة وجربه ابليس ويسوع في شدة ألمه حتى عرق دما ( لو22: 42-44). لقد اتكل يسوع على الله(متى 27: 43) ومنه تعلم الرسل ان يتكلوا عليه ايضا وان يرجوا المجد الأبدي بعد الجهاد واتمام الرسالة (2طيم 1: 12؛ 4: 6-8).
بينما تفرق الرسل وتنكروا له واجه يسوع مصيره بشجاعة وهدوء وسكوت ورضى. لم يتندم على قبوله الألم والموت. ولا شك لحظة في وعد الآب والمجد الذي ينتظره. ولا فقد رؤية النهاية المجيدة التي كانت تشعّ امامه. كانت القيامة القوس والقزح الذي ركز عليه بصره ،وشد اليه قلبه. فصار هو المبتلي يسّلي ويشجع من كانوا يبكون عليه !. وصار هو الحمل المذبوح يغفر للذئاب المفترسة التي زأرت حواليه تريد ان تنهش حتى عظامه!. وهو الذي ناء عن الحياة صار يقود الناس الى طريقها المستقيم. لم يهتز ايمانه ، ولا تزعزعت ثقته.
أما الرسل فلم يصمدوا كثيرا بل آنهاروا أمام اول ضربة على يسوع. فكيف لو كانت عليهم ؟؟. لم يرالرسل القيامة ولم تكن صورتها واضحة المعالم في اذهانهم. ولكن بعد قيامة يسوع وحلول الروح عليهم سيثبتون بدورهم على الرؤية المسبقة لمجد القيامة الذي كان بآنتظارهم. عظيم جدا ان يعرف الأنسان مسبقا مصيره النهائي. وهوايضا معّز ان يعاين مجده من الآن ولو " كما في مرآة " (1كور13: 12) ويتذوق حلاوته وفخره (عب 6: 4-5). وهذا ليس ببعيد عن المؤمنين بالمسيح الذين " تضيء لهم بشارة مجد المسيح بنورها ، وهو صورة الله "( 2كور4:4) وينظرون الى ويرون ما لا يرى (2كور4: 18)، لأنهم يعكسون صورة مجد الله بحياتهم بل ويتحولون اليها (2كور 3: 18).
هي هذه الصورة الممجدة التي سندت الشهداء في جهادهم وجعلتهم يهرعون الى مكان الأستشهاد وينشدون بملء افواههم تسابيح الله وأمجاده. هي هذه الثقة بالله وهذا هوالرجاء " بالمجد المزمع ان يتجلى فينا " والذي " لا توازيه آلام هذا الدهر (رم8: 18) الذي يسكب الصبر والسكينة في قلب كل من يعاني من متاعب الحياة ولاسيما من رفض المجتمع له ، أو تهديده ،أو حتى اساءَته اليه. وهذه هي القوة التي لا فقط تشدد عزيمته بل وتجعله سندا ورافعا لغيره.
هذه هي رؤية المسيحي للحياة ولدعوته تجاه غيره. انه يجسد المسيح بين أهل العالم كما جسد يسوع اللاهوت بين البشر. انها رسالة متواصلة لحمل اهل العالم الى ان ينظروا الى الأشياء والأحداث بعين الله وان يوجهوا مسيرتهم نحو الهدف الأسمى ، ولا يتعثروا بفخاخ ابليس ولا يثني عداء البعض واساءتهم لهم تصميمهم وثباتهم في المسيرة الأيمانية.
/[size] _________________ الأب بول ربان |
|